أبي نعيم الأصبهاني
91
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
مع النبيين والصديقين ، وتريد أن تقف الموقف مع نوح وإبراهيم ومحمد عليهم الصلاة والسلام ، بأي عمل وأي شهوة تركها للّه عز وجل ، وأي قريب باعدته في اللّه ، وأي بعيد قربته في اللّه ، قال وسمعت فضيلا يقول : لا يترك الشيطان الانسان حتى يحتال له بكل وجه ، فيستخرج منه ما يخبر به من عمله ، لعله يكون كثير الطواف فيقول : ما كان أجلى الطواف الليلة ، أو يكون صائما فيقول ما أثقل السحور أو ما أشد العطش ، فان استطعت أن لا تكون محدثا ولا متكلما ولا قارئا ، إن كنت بليغا ، قالوا ما أبلغه وأحسن حديثه وأحسن صوته ، فيعجبك ذلك فتنتفخ ، وإن لم تكن بليغا ولا حسن الصوت قالوا ليس يحسن يحدث وليس صوته بحسن أحزنك وشق عليك ، فتكون مرائيا ، وإذا جلست فتكلمت ولم تبال من ذمك ومن مدحك من اللّه فتكلم . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن عثمان الواسطي ثنا الوليد بن أبان ثنا محمد ابن زنبور قال قال الفضيل بن عياض : لا يسلم لك قلبك حتى لا تبالى من كل الدنيا . وقيل للفضيل : ما الزهد في الدنيا ؟ قال : القنع وهو الغنى ، وقيل : ما الورع ؟ قال : اجتناب المحارم . وسئل ما العبادة ؟ قال : أداء الفرائض . وسئل عن التواضع قال : أن تخضع للحق . وقال أشد الورع في اللسان ، وقال التعبير كله باللسان لا بالعمل . وقال جعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا . وقال قال اللّه عز وجل إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني . * حدثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم قال : سألت الفضيل ما التواضع ؟ قال أن تخضع للحق وتنقاد له ، ولو سمعته من صبي قبلته منه ، ولو سمعته من أجهل الناس قبلته منه . وسألته ما الصبر على المصيبة ؟ قال : أن لا تبث . * حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد بن يزيد البغدادي ولقبه من دونه قال سمعت الفضيل بن عياض يقول : لو أن لي دعوة مستجابة ما صيرتها إلا في الإمام ، قيل له : وكيف ذلك يا أبا على ؟ قال : متى ما صيرتها في نفسي لم تحزني ، ومتى صيرتها في الامام فصلاح الامام صلاح العباد والبلاد ، قيل : وكيف ذلك يا أبا على ؟ فسر لنا هذا ، قال : أما صلاح البلاد فإذا أمن الناس